أحمد بن يحيى العمري

180

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأدخل في دينكم ! . فقبله النصراني ، وخرج معه إلى القسطنطينية ، والتحق بملك الروم ، وتنصّر ومات على النصرانية ، والعياذ بالله تعالى من الضلال « 1 » . وقال ابن النجار في ترجمة يوسف المذكور : " سمعت أبا الكرم عبد السلام بن أحمد المقرئ يقول : كان ابن السقاء قارئا للقرآن الكريم ، مجوّدا لتلاوته ، حدثني من رآه بالقسطنطينية ملقى على دكة مريضا ، وبيده خلق مروحة يدفع بها الذباب عن وجهه . قال فسألته : هل القرآن باق على حفظك ؟ . فقال : ما أذكر منه إلا آية واحدة : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « 2 » ، والباقي أنسيته ! « 3 » . نعوذ بالله من سوء القضاء ، وزوال نعمته ، وحلول نقمته ، ونسأله الثبات [ على دين الإسلام ] ، والعصمة ، آمين « 4 » . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا « 5 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 11 / 80 ، وتاريخ الإسلام 36 / 398 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 67 - 68 . ( 2 ) سورة الحجر - الآية 2 . ( 3 ) انظر الخبر في : وفيات الأعيان 7 / 79 ، و " طبقات الأسنوي " 2 / 532 ، و " النجوم الزاهرة " 4 / 111 . ( 4 ) سئل أبو الحسين المقدسي : هل رأيت وليا لله ؟ ، فقال : رأيت في سياحتي أعجميا بمرو يعظ ، ويدعو إلى الله تعالى ، يقال له : يوسف . قال أبو سعد : ولما عزمت على الرحلة ، دخلت على شيخنا يوسف مودّعا ، فصوّب عزمي ، وقال : أوصيك : " أن لا تدخل على السلاطين ، وأبصر ما تأكل ، لا يكون حراما " . ( 5 ) قال العلامة المناوي في طبقاته " الكواكب الدرية " : مات الشيخ صاحب الأحوال والكرامات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة " . انظر : الكواكب الدرية في طبقات الصوفية 2 / 315 ، وذكره السمعاني في " الأنساب " 2 / 331 .